آقا رضا الهمداني

86

مصباح الفقيه

ولا من حيضة مستقبلة ، فهو استحاضة وإن كان بصفة الحيض وكان ما رأته أوّلًا بصفة الاستحاضة ، كما نسب إلى ظاهر الأصحاب . واستدلّ عليه مضافاً إلى ظهور إطلاق الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المنقولة بقول أبي الحسن ( عليه السّلام ) في خبر صفوان بن يحيى ، قال ، قلت : إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت فمكثت ثلاثة أيّام طاهراً ثمّ رأت الدم بعد ذلك تمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة » ( 1 ) . قال في الجواهر بعد الاستدلال للمطلوب بما عرفت - : ولولاه لأمكن التأمّل في مثل المبتدئة مع فرض كون الدم الثاني جامعاً والأوّل غير جامع إذ قاعدة الإمكان معارضة بمثلها ، فلا ترجيح للأوّل على الثاني ( 2 ) . انتهى . وفيه : أنّه لا وجه للمعارضة لأنّ حيضيّة الأوّل تحقّقت قبل وجود الدم الثاني ، فالثاني وُجد في زمانٍ لا يمكن أن يكون حيضاً ، وكونه لذاته صالحاً للحيضيّة لا بجدي بعد أن وُجد مسبوقاً بحيض محقّق . والحاصل : أنّ مقتضى عموم القاعدة للدم الأوّل امتناع كون الثاني حيضاً ، فلا يكون الثاني مشمولًا للقاعدة حتى تتحقّق المعارضة . وإن شئت قلت : إنّ الدم الأوّل وُجد في زمانٍ يمكن أن يكون حيضاً ، فلا وجه لتخصيص القاعدة بالنسبة إليه ، وأمّا الدم الثاني فخروجه

--> ( 1 ) الكافي 3 : 90 / 6 ، التهذيب 1 : 170 171 / 486 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة الحديث 3 . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 189 .